تمارة بريس
في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، أعلن الحزب الاشتراكي الموحد – فرع تمارة – عن تنظيم ندوة سياسية يوم السبت المقبل، تحت عنوان: “الحرب الأوكرانية وتداعياتها الدولية: نحو أي نظام عالمي؟”، وذلك تزامناً مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب في أوكرانيا، التي أعادت رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية على الصعيد العالمي.
قراءة في الخلفيات الجيوسياسية للنزاع
وأوضح الحزب، في بلاغ توصلت به تمارة بريس، أن هذه الندوة تروم تقديم قراءة تحليلية معمقة لخلفيات النزاع، في إطار الصراع الدولي حول النفوذ والهيمنة بين القوى الكبرى، وما أفرزه ذلك من إعادة تشكيل لموازين القوة والتحالفات الاستراتيجية، سواء في أوروبا الشرقية أو في مناطق أخرى من العالم.
ويرى منظمو اللقاء أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحولت إلى محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية، تعكس انتقالاً تدريجياً من نظام أحادي القطبية إلى واقع دولي يتسم بتعدد الأقطاب واحتدام التنافس الجيوسياسي.
تداعيات اقتصادية واستراتيجية عابرة للحدود
الندوة ستناقش كذلك الانعكاسات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب، خاصة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والاستقرار المالي العالمي، حيث ساهمت الأزمة في ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وأثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية.
كما سيجري التطرق إلى تداعيات العقوبات الاقتصادية المتبادلة، وانعكاساتها على الأسواق الناشئة والدول النامية، التي وجدت نفسها في مواجهة موجة تضخم غير مسبوقة، إلى جانب تحديات مرتبطة بتمويل الواردات وضبط التوازنات الماكرو-اقتصادية.
أي موقع لدول الجنوب في النظام الدولي الجديد؟
وأشار البلاغ إلى أن الندوة ستستشرف ملامح النظام الدولي في ظل تصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى، مع التركيز على انعكاسات هذه التحولات على دول الجنوب، ولا سيما المنطقة المغاربية والعربية.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن يفتح النقاش حول خيارات الدول النامية بين الاصطفاف ضمن محاور دولية متنافسة أو تبني سياسات خارجية متوازنة قائمة على تنويع الشراكات وتعزيز السيادة الاقتصادية.
نقاش عمومي مسؤول حول المرحلة الدولية الراهنة
وأكد المنظمون أن اللقاء سيعرف مشاركة باحثين وخبراء وإعلاميين ومهتمين بالشأن الدولي، بهدف فتح نقاش عمومي مسؤول حول طبيعة المرحلة الدولية الراهنة، وتحدياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق سعي الفاعلين السياسيين والمدنيين إلى مواكبة القضايا الدولية الكبرى التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية للدول، بما فيها المغرب، في ظل ترابط متزايد بين المحلي والعالمي.
وتبقى الحرب في أوكرانيا حدثاً مفصلياً في التاريخ المعاصر، لا من حيث امتدادها الزمني فقط، بل أيضاً من حيث عمق تأثيراتها على مستقبل العلاقات الدولية، وهو ما يجعل من هذه الندوة مناسبة لإعادة طرح سؤال المرحلة: هل نحن أمام نظام عالمي جديد قيد التشكل؟
