لا زال مغلقا ... أزيد من سنة على نهاية الأشغال بسوق الجملة بتكلفة 1.2مليار درهم

 تمارة بريس - عن شوف تيفي

لا يزال سوق الجملة الجديد بالعاصمة الرباط، المشيد بمحاذاة الحي الصناعي لليوسفية، مغلقاً رغم انتهاء أشغاله منذ أكثر من سنة، وذلك بعدما كلف غلافاً مالياً يفوق 1,2 مليار درهم، في واحد من أكبر المشاريع المهيكلة الموجهة لتنظيم تجارة الخضر والفواكه على مستوى المدينة.

هذا الوضع أثار موجة تساؤلات في أوساط المهنيين والفاعلين المحليين، خصوصاً بعد كشف مستشار جماعي بمجلس مجلس مدينة الرباط أنه وجّه سؤالاً كتابياً حول مآل افتتاح السوق خلال دورة أكتوبر 2025، غير أن نائب الرئيسة المكلف بالقطاع – وفق المصدر ذاته – لم يقدم جواباً واضحاً بشأن أسباب استمرار الإغلاق أو الجدولة الزمنية المرتقبة للشروع في الاستغلال.

سؤال بلا جواب ومؤشرات مالية مقلقة

المستشار الجماعي أوضح، عبر تدوينة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، أن الجماعة لم تدرج أي مداخيل متوقعة من السوق ضمن ميزانيتي 2025 و2026، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية المشروع للدخول حيز الخدمة، أو وجود عراقيل إدارية أو تقنية تحول دون افتتاحه.

ويُفهم من هذه المعطيات أن المكتب المسير كان يراهن على انطلاق نشاط السوق مطلع سنة 2025، قبل أن يتبين غياب أي أثر لذلك على مستوى التوقعات المالية الرسمية، ما يعمق الغموض حول مستقبل هذا المرفق الحيوي.

رهانات اقتصادية مؤجلة

وكان يُنتظر من سوق الجملة الجديد أن يشكل رافعة لتنظيم مسارات توزيع الخضر والفواكه بالعاصمة، والحد من الفوضى التي يعرفها السوق الحالي، إضافة إلى تحسين شروط العمل والسلامة الصحية لفائدة المهنيين، وتعزيز موارد الجماعة من خلال مداخيل الرسوم والخدمات.

ويرى متتبعون أن استمرار إغلاق منشأة بهذا الحجم، رغم استكمال أشغالها، ينعكس سلباً على مناخ الثقة في تدبير المشاريع العمومية، كما يطرح إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يتعلق ببرمجة وتنفيذ وتتبع الأوراش الكبرى.

هاجس تكرار سيناريو مشاريع مغلقة

ويتخوف عدد من الفاعلين المحليين من أن يلتحق سوق الجملة الجديد بلائحة منشآت كبرى ظلت مغلقة أو لم تُستثمر بالشكل المطلوب لسنوات، من قبيل المسرح الكبير للرباط والمسبح الأولمبي بالرباط، وهما مشروعان أثارا بدورهما نقاشاً واسعاً حول كلفة الإنجاز ومآل الاستغلال.

وفي ظل غياب بلاغ رسمي يوضح أسباب التأخر، تتزايد الدعوات إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول الوضعية القانونية والتقنية للسوق، وكذا الكشف عن الجدول الزمني الدقيق لافتتاحه، ضماناً للشفافية وحفاظاً على المال العام.

بين الانتظارات والمساءلة

يبقى سوق الجملة الجديد بالرباط مشروعاً استراتيجياً معلقاً بين الجاهزية المفترضة والتأخر الفعلي في التشغيل، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتسريع وتيرة إخراجه إلى حيز الخدمة، بما ينسجم مع حاجيات المدينة المتنامية، ويكرس حكامة أفضل في تدبير الاستثمارات العمومية.

وإلى حين صدور توضيح رسمي من الجهات المعنية، سيظل هذا المشروع عنواناً لأسئلة معلقة داخل مجلس المدينة وخارجه، في انتظار قرار يضع حداً لحالة “الانتظار المكلف” التي تطبع واحداً من أكبر أوراش العاصمة.



إرسال تعليق

أحدث أقدم