“أرغان ستوديوز”.. مدينة سينمائية عملاقة بضواحي الرباط باستثمار 750 مليون درهم!!

يجري حالياً التحضير لإطلاق مشروع مدينة سينمائية كبرى تحمل اسم “أرغان ستوديوز” (Argan Studios)، وذلك بضواحي الرباط، على مستوى المحور الاستراتيجي الرابط بين العاصمة ومدينة الدار البيضاء. ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للبنيات التحتية السينمائية بالمغرب، في ظل الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع السمعي البصري وطنياً ودولياً.

موقع استراتيجي واستثمار وازن

يمتد المشروع على مساحة تناهز 80 هكتاراً في منطقة تابعة لمحيط الرباط، ما يمنحه موقعاً متميزاً قريباً من المطار الدولي، ومن مختلف الشبكات الطرقية والمنشآت الحيوية الرابطة بين أكبر مدينتين بالمملكة. ويراهن القائمون على المشروع على هذا الموقع الاستراتيجي لتعزيز جاذبيته لدى شركات الإنتاج الوطنية والدولية، خاصة في ظل تزايد تنافسية وجهات التصوير عبر العالم.

وتبلغ الكلفة الاستثمارية الإجمالية نحو 70 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 750 مليون درهم مغربي، وهو رقم يعكس حجم الرهان الموضوع على هذا الورش الكبير. كما يؤكد هذا الاستثمار الثقة في مؤهلات المغرب لاستقطاب الإنتاجات السينمائية والدرامية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على فضاءات تصوير عصرية ومجهزة بأحدث التقنيات.

بلاتوهات حديثة ومرافق متكاملة

لا يقتصر مشروع “أرغان ستوديوز” على إنشاء استوديوهات للتصوير فقط، بل يقوم على تصور متكامل لمدينة سينمائية حديثة. إذ يتضمن المشروع بلاتوهات تصوير داخلية واسعة ومجهزة بتقنيات متطورة، بهدف سد الخصاص المسجل في الاستوديوهات المغلقة بالمغرب، خاصة بالنسبة للإنتاجات الضخمة التي تتطلب شروطاً تقنية دقيقة ومساحات كبيرة للتصوير.

علاوة على ذلك، يشمل المشروع مرافق للإقامة تتكون من فندقين من فئة راقية مخصصين لاستضافة الأطقم الفنية والتقنية. كما يضم مراكز للأعمال والمؤتمرات، وفضاءات متخصصة في مهن ما بعد الإنتاج، من مونتاج ومؤثرات بصرية وتصحيح الألوان، بما يسمح بإنجاز مختلف مراحل العمل السينمائي داخل نفس المركب، من الفكرة إلى النسخة النهائية.

رافعة لجاذبية المغرب

يرتقب أن يساهم هذا المشروع في تعزيز جاذبية المغرب كوجهة تصوير إقليمية ودولية، خاصة وأن المملكة راكمت تجربة مهمة في احتضان إنتاجات عالمية كبرى. ومن شأن توفر بنية تحتية متكاملة أن يدعم تنافسية البلاد في استقطاب مشاريع جديدة، ويوفر ظروف عمل أفضل لشركات الإنتاج المحلية.

كما يُتوقع أن يخلق المشروع فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، سواء في مهن السينما والتقنيات المرتبطة بها، أو في القطاعات الموازية كالفندقة والنقل والخدمات. وبالتالي، قد يشكل “أرغان ستوديوز” رافعة تنموية حقيقية للمنطقة، ومصدراً لتحريك عجلة الاقتصاد الثقافي والإبداعي.

نحو ترسيخ مكانة المملكة في صناعة الصورة

يأتي هذا الورش في سياق توجه عام نحو تقوية البنيات التحتية الثقافية والإبداعية بالمملكة، وترسيخ مكانتها ضمن خريطة صناعة الصورة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالمنافسة اليوم لم تعد تقتصر على المواقع الطبيعية فقط، بل أصبحت رهينة بمدى توفر استوديوهات عصرية وخدمات متكاملة قادرة على مواكبة متطلبات الإنتاجات العالمية.

وبإطلاق مشروع “أرغان ستوديوز”، يبدو أن المغرب يخطو خطوة جديدة نحو ترسيخ موقعه كقطب سينمائي واعد في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مستفيداً من موقعه الجغرافي، واستقراره، وتنوع فضاءاته الطبيعية، إلى جانب بنياته التحتية المتطورة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم