لماذا يشعر الصائمون بالخمول والنعاس في بداية رمضان؟

لماذا يشعر الصائمون بالخمول في بداية رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يلاحظ عدد كبير من الصائمين شعوراً بالنعاس والخمول وانخفاض مستويات الطاقة خلال ساعات النهار، خاصة في الأيام الأولى من الصيام. ويُرجع خبراء الصحة هذه الظاهرة إلى مرحلة التكيف الفيزيولوجي التي يمر بها الجسم نتيجة الامتناع المفاجئ عن الطعام والشراب، إضافة إلى التوقف عن استهلاك المنبهات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي.

ويؤكد مختصون في التغذية أن الجسم يحتاج إلى بضعة أيام لإعادة ضبط توازنه الداخلي، إذ يتأثر مستوى السكر في الدم تدريجياً بنمط الأكل الجديد، كما تنخفض مستويات الكافيين في الجسم، ما يفسر الصداع والإرهاق الذي يعانيه البعض في بداية الشهر الفضيل. علاوة على ذلك، يؤدي تغير روتين النوم بسبب السحور وصلاة التراويح إلى اضطراب الساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس مباشرة على النشاط الذهني والبدني.

نظام غذائي متوازن في السحور أساس الطاقة خلال الصيام

في هذا السياق، ينصح خبراء التغذية بضرورة التركيز على وجبة سحور متكاملة وغنية بالعناصر الغذائية التي تمنح طاقة مستدامة. ويشددون على أهمية تناول الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة، إلى جانب البروتينات كالبَيض ومنتجات الألبان والبقوليات، فضلاً عن الدهون الصحية الموجودة في المكسرات وزيت الزيتون.

كما يُوصى بالإكثار من الخضراوات والفواكه لاحتوائها على الألياف والفيتامينات والمعادن التي تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم. ومن جهة أخرى، يساهم شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور في الحفاظ على الترطيب وتقليل الشعور بالعطش والإرهاق خلال النهار.

نشاط بدني خفيف دون إفراط

ويرى مختصون أن الامتناع التام عن الحركة خلال الصيام ليس خياراً صحياً، إذ يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف أن يعزز تدفق الدم ويحسن مستوى التركيز. وتشمل الأنشطة الموصى بها تمارين التمدد والمشي الخفيف أو تمارين التنفس العميق.

غير أن الخبراء يحذرون، في المقابل، من المبالغة في بذل مجهود بدني شاق خلال ساعات الصيام، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم. لذلك، يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد مستوى النشاط المناسب لكل حالة.

اضطراب النوم وتأثيره على الطاقة

من جانب آخر، يؤثر تغير مواعيد النوم بشكل مباشر على مستويات النشاط. فالسهر لساعات متأخرة، ثم الاستيقاظ المبكر للسحور، يؤدي إلى تقطع النوم وقلة جودته. ولهذا السبب، ينصح أطباء بمحاولة تنظيم أوقات النوم قدر الإمكان، والنوم مبكراً في بعض الأيام لتعويض الساعات المفقودة.

كما يمكن لقيلولة قصيرة خلال النهار، إذا توفرت الظروف المناسبة، أن تساعد على استعادة جزء من النشاط دون التأثير سلباً على نوم الليل. إضافة إلى ذلك، يوصي المختصون بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والحرارة المرتفعة، لما لذلك من دور في زيادة الشعور بالجفاف والإجهاد.

التكيف التدريجي ودور الأجواء الروحية

وفي السياق ذاته، يبرز الجانب النفسي والاجتماعي كعامل داعم للتوازن خلال رمضان. إذ تسهم اللقاءات العائلية والأجواء الروحية في تحسين المزاج وتعزيز الإحساس بالحيوية. كما أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية المعتدلة يساعد على تجاوز الشعور المؤقت بالخمول.

ويجمع خبراء الصحة على أن هذه الأعراض غالباً ما تكون عابرة، وأن الجسم يتكيف تدريجياً مع نمط الصيام بعد الأيام الأولى. لذلك، فإن اتباع نظام غذائي متوازن، وتنظيم النوم، والحفاظ على الترطيب، وممارسة نشاط معتدل، تبقى مفاتيح أساسية للحفاظ على الطاقة خلال شهر رمضان.

إرسال تعليق

أحدث أقدم