في كل أمة لحظات امتحان، لا تُقاس فيها الرجولة بعدد الأهداف، بل بعمق الوفاء.
وحين يُفتح باب السبّ والتجريح في وجه من خدموا المنتخب الوطني لكرة القدم، وعلى رأسهم المدرب وليد الركراكي، فإننا لا نكون أمام “نقد رياضي”، بل أمام انحدار أخلاقي وجحود فجّ.
أيها السادة،
المنتخب الوطني لم يولد صدفة، ولم يصل إلى ما وصل إليه بالحظ، ولم يكتب اسمه في التاريخ بمنشورات فايسبوك ولا بصراخ المقاهي.
لقد صُنع بالعمل، بالعرق، بالمسؤولية، وبقائد اختار أن يحمل الجبل فوق كتفيه بدل أن يختبئ خلف الأعذار.
وليد الركراكي لم يكن مدرب صدفة،
كان ابن التجربة، ابن الألم، ابن الملاعب الترابية،
مدربًا دخل التاريخ حين عجز عنه “كبار القوم”،
وحقق للمغاربة ما لم يجرؤ كثيرون حتى على الحلم به.
فبأي حق يُهاجم؟
وبأي ضمير يُشكك في وطنيته؟
وبأي وقاحة يُنسى له كل ما قدمه بمجرد تعثر أو هزيمة؟
النقد حق… نعم.
لكن التحريض خيانة.
والنقد شيء، والشماتة والطعن في الأشخاص شيء آخر.
من يهاجم اليوم من خدموا المنتخب لا يبحث عن الإصلاح، بل عن تصفية حسابات، أو عن لحظة شهرة رخيصة فوق جثث المعنويات.
المنتخب الوطني ليس غنيمة،
وليس ملعبًا لتفريغ الأحقاد،
وليس وسيلة لتلميع الفشل الشخصي.
من لا يعرف معنى المسؤولية في الفوز،
لن يعرف معناها في الهزيمة.
ومن لا يحترم من رفع راية الوطن عاليًا،
لن يحترم الوطن نفسه.
نعم، نختلف.
ننتقد الأداء، نناقش الاختيارات، نطالب بالتطوير.
لكننا لا نطعن في الرجال،
ولا نكسر القادة في منتصف الطريق،
ولا نجلد من حملوا الحلم حين كنا نحن مجرد متفرجين.
اليوم، واجبنا الأخلاقي واضح:
أن نشكر… لا أن نكفر بالجميل.
أن نُحيّي… لا أن نُحرض.
أن نحمي الذاكرة الوطنية من النسيان المتعمد.
تحية لكل من خدم المنتخب الوطني بصدق.
تحية لوليد الركراكي، رمز مرحلة، وقائد كتب اسمه بحروف من كرامة.
والعار… كل العار، لمن يخلط النقد بالهدم، والاختلاف بالخيانة.
فالأوطان تُبنى بالوفاء… لا بالجحود.
