تمارة بريس - الرباط
عبّر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ"تعطيل الحوار الاجتماعي المحلي" داخل جماعة الرباط، منتقداً ما اعتبره غياب إرادة حقيقية لتفعيل مخرجات الجولات الحوارية السابقة.
وجاء في بيان استنكاري صدر عقب اللقاء التواصلي المفتوح المنعقد يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، أن الشغيلة الجماعية تعيش، خلال الولاية الحالية، على وقع "غياب حوار جدي ومسؤول"، مشيراً إلى أن اللقاءين المنعقدين يومي 28 ماي و5 أكتوبر 2025 لم يفضيا إلى نتائج ملموسة، بل اعتبرهما المكتب النقابي مجرد محطات شكلية لم تستجب لانتظارات الموظفين.
انتقادات لامتحانات الكفاءة المهنية
وسجل البيان أن من بين أبرز نقاط الخلاف ما وصفه بـ"تمرير مهزلة امتحانات الكفاءة المهنية"، معتبراً أنها افتقرت إلى شروط النزاهة والشفافية، من قبيل تشكيل لجنة مستقلة وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين. وأكد المكتب النقابي أن هذه الاختلالات أثرت سلباً على مبدأ الاستحقاق وأثارت حالة من الاحتقان في صفوف الموظفين.
اقتطاعات الإضراب.. "نهج انتقامي"
وانتقد المكتب الإقليمي ما اعتبره "نهجاً تعسفياً" عبر اقتطاعات من أجور موظفين شاركوا في الإضراب الأخير، مؤكداً أن هذه الاقتطاعات تمت "قبل حتى البداية الفعلية لتطبيق قانون الإضراب". واعتبر المصدر ذاته أن هذه الخطوة تندرج ضمن "أسلوب انتقامي" على خلفية مواقف النقابة المنتقدة لاختلالات امتحانات الكفاءة المهنية، واصفاً الأمر بأنه "مساس خطير بحرية العمل النقابي والحق في الاحتجاج المكفول دستورياً".
مطالب مالية واجتماعية عالقة
كما استنكر البيان استمرار اعتماد نفس الميزانية المخصصة للتعويض عن الأشغال الشاقة والملوثة، رغم وعود سابقة بالزيادة فيها، إلى جانب عدم صرف التحويل المالي الموعود به برسم السنة الماضية، وحرمان الموظفين من تعويضات الساعات الإضافية.
وعلى مستوى الوضعيات الإدارية والمالية، سجل المكتب النقابي عدم تسوية ملفات عدد من الموظفين لدى أنظمة التقاعد، سواء بالصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) أو الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، فضلاً عن إشكالات مرتبطة بالتغطية الصحية لدى التعاضدية العامة (CNOPS). وأوضح البيان أن هذه الاختلالات تنعكس سلباً على الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين، خاصة المقبلين على التقاعد، وتكرّس حالة من القلق وعدم الاطمئنان بشأن حقوقهم المكتسبة.
التكوين وظروف العمل
وفي السياق ذاته، انتقد المكتب النقابي عدم تفعيل برامج التكوين المستمر، رغم الالتزامات السابقة بتمكين الموظفين من دورات تكوينية تواكب التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة العمومية، معتبراً أن غياب التكوين يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما أشار البيان إلى ضعف التجهيزات وغياب الشروط المواتية لتحسين ظروف العمل داخل مختلف المصالح التابعة لجماعة الرباط، داعياً إلى توفير المعدات والوسائل اللوجستيكية الضرورية لضمان أداء مهني فعال يحترم كرامة الموظف.
دعوة إلى مأسسة الحوار
وفي ختام بيانه، جدد المكتب الإقليمي مطالبته بمأسسة الحوار الاجتماعي المحلي، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تفضي إلى نتائج مادية ملموسة، داعياً إلى التراجع الفوري عن الاقتطاعات التي طالت أجور الموظفين المشاركين في الإضراب.
كما طالب بتسوية كافة الوضعيات الإدارية والمالية العالقة، وتمكين جميع الموظفين من الانخراط في جمعية الأعمال الاجتماعية دون تمييز أو إقصاء، مع ضمان الشفافية في تدبيرها، والدعوة إلى عقد الجموعات العامة على مستوى فروع الجمعية لاستكمال ملاءمة القانون الأساسي مع المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي محلي يتسم بتصاعد مطالب الشغيلة الجماعية بتحسين أوضاعها المهنية والمالية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تفاعل رسمي مع هذه المطالب.
