"العدالة والتنمية" بتمارة يقاطع دورة أكتوبر ويستعد للطعن القضائي: "أربع سنوات بيضاء دون خدمات أو احترام للقانون"

 

تمارة بريس – متابعة

شهدت جماعة تمارة توتراً سياسياً جديداً بعد إعلان فريق العدالة والتنمية بمجلس المدينة مقاطعته لأشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025، وقراره اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قانونية إجراءات الدعوة إليها، بسبب ما وصفه بـ"الارتباك والتخبط في تدبير الدورة وخرق صريح للمقتضيات القانونية".

وجاء ذلك في بلاغ رسمي أصدره الفريق تحت عنوان: "أربع سنوات بيضاء: لا خدمات... لا احترام للقانون". البلاغ أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية بالمدينة، نظراً لما تضمنه من اتهامات صريحة لرئيس المجلس الجماعي الحالي وطريقة تدبيره للشأن المحلي.


تخبط في الاستدعاءات وخرق للمادة 42 من القانون التنظيمي

وفقاً لما جاء في بلاغ الفريق، فقد سجل "ارتباكاً كبيراً" في طريقة توجيه استدعاءات أعضاء المجلس، معتبراً أن الرئيس أخلّ بمقتضيات المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تحدد بدقة آجال الدعوة إلى الدورات في حالة عدم اكتمال النصاب القانوني.

وأوضح المصدر أن الجلسة الأولى المقررة يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025 تعذر انعقادها بسبب غياب عدد من مستشاري الأغلبية، ما دفع الرئيس إلى توجيه استدعاء ثانٍ دون احترام الأجل القانوني المنصوص عليه، والمحدد في ثلاثة أيام كاملة.

ورغم تنبيه الفريق إلى هذا الخرق عبر مراسلة رسمية، “تم تجاهل الملاحظة والاستمرار في الدعوة لجلسات متتالية بطريقة عشوائية”، حسب البلاغ.
وأشار المصدر نفسه إلى أن المجلس وجه أربعة استدعاءات متتالية في أقل من عشرة أيام، قبل أن يُقرّر عقد الدورة في الخميس 16 أكتوبر 2025، وهو تاريخ وصفه الفريق بأنه "بُني على باطل لأن الدعوات السابقة لم تحترم المساطر القانونية".


تشظي الأغلبية المسيرة وضعف التنسيق داخل المجلس

وفي قراءته للوضع العام، اعتبر فريق العدالة والتنمية أن ما يجري داخل مجلس تمارة "يعكس تشظي الأغلبية المسيرة وانفراط عقدها"، مؤكداً أن التنسيق بين مكوناتها أصبح هشاً إلى حدّ يُعرقل أداء المؤسسة المنتخبة.

وأضاف البلاغ أن هذا "العجز في احترام المساطر القانونية بعد مرور خمس سنوات من عمر الولاية الحالية"، يؤكد حسب تعبيره، “أن ما يجمع أطراف الأغلبية ليس خدمة الصالح العام، بل مصالح ظرفية ضيقة”.

كما حذر الفريق من أن استمرار هذا الوضع "يسيء إلى صورة المجلس ويمسّ بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة"، داعياً السلطات الوصية إلى تحمل مسؤوليتها في فرض احترام القانون وضمان السير السليم للمرفق العام.


قرار المقاطعة والطعن القضائي المرتقب

بناءً على هذه الخروقات، أعلن فريق العدالة والتنمية عن مقاطعته التامة لدورة أكتوبر 2025، مؤكداً أن “أي مخرجات أو مقررات ستصدر عنها تُعد غير قانونية ولا تمتلك الشرعية القانونية”.

كما أعلن الفريق عزمه اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قانونية إجراءات الدعوة إلى الدورة وإلغائها، معتبراً أن هذا القرار يأتي “دفاعاً عن احترام القانون ومبادئ الحكامة الجيدة التي يجب أن تؤطر عمل المجالس المنتخبة”.

وفي ختام بلاغه، شدد الفريق على أن دوره كمعارضة "سيظل قائماً في تبني قضايا الساكنة المحلية، ومواصلة مراقبة أداء المجلس ومساءلته بكل الوسائل القانونية"، معلناً أنه سيعقد ندوة صحفية خلال الأيام المقبلة لتسليط الضوء على تفاصيل الخروقات التي رافقت هذه الدورة.


خلفيات سياسية وتداعيات محتملة

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التصعيد الجديد بين المعارضة والأغلبية داخل مجلس تمارة يعيد إلى الواجهة أزمة التدبير الجماعي التي طبعت السنوات الأخيرة من عمر الولاية الحالية، وسط تزايد شكاوى الساكنة من تراجع جودة الخدمات الجماعية وغياب التواصل الفعال مع المواطنين.

ويتوقع أن يشكل الطعن القضائي المرتقب اختباراً حقيقياً لمدى احترام الجماعات الترابية بالمغرب للمقتضيات القانونية المنظمة لعملها، خصوصاً بعد تعدد حالات مشابهة في جماعات أخرى تعرف صراعات سياسية داخلية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم